"مدرستي الابتدائية" مبنى من ثلاثة ادوار
مدرسة الأشباح .. هكذا كنا نعتقد فلا نتجرأ على البقاء في الدور الثلاث مالم يكن فيه احد
فيكفيك ان تنظر للدرج الخشبية الصغيرة الضيقة "شبه مظلمه"والتي تؤدي بك إليه حتى تشعر بشرارة من الخوف تسري في جسدك
مع هذا أجد أنني أحب تلك المدرسة , وأحب تلك الدرج لكونها تشبه ضفيرة شعر طفلة يزداد طوله مع الأيام " وفي كل انحناءة له قصة " وهكذا مدرستي في كل زاوية هناك ألف قصه
فالدرج الخشبي الصغير من بقايا قصه قديمة في بلادي اسمها "الاستعمار" والرسومات على الجدار قصه مختلفة كان اسمها "اشتراكية"
ومع حرب 1994 كان هناك قصص كثيرة "إنسانية " ارتبطت بالمدرسة وبالحي كله
ومع تغير نظام الحكم في بلادي " بعد حرب 1994 " جاء مدرس الإسلامية " او الشرعية مثلما يقال " و حاول كل جهده ليزيل فكرة الأشباح , ولكنه لم ينجح في هذا .. ربما لأننا كنا نحب تلك الفكرة
مقدمة طويله جدا لشرح طبيعة المكان الذي كنت فيه هذه الليلة "مدرستي"
كنت أقف قرب الدرج وصديقتي تطلب مني دخول الفصل الأول في الطابق الثاني .. تقدمت خطوات وأنا احمل نفس الذكريات
وجدت فيه عدد من زميلاتي ..
--- : لماذا لا تقدمين برنامج الصباح؟
--- : لا ادري اشعر بالارتباك عندما أقف هناك ...
كانت ثرثرة بنات عن الإذاعة الصباحية عندما ظهرت لنا فجأة طفله صغيرة "5 سنوات" وقفت عند الباب
"زميلاتي بداخل الفصل وأنا خارجه "
وجهت كلماتها لهم أولا فقالت:
وجهت كلماتها لهم أولا فقالت:
" الحمد لله ولا محمود على مكروه سواه .. الحمد لله ولا قوة إلا بالله .. الحمد لله ولا اله إلا الله .. والصلاة والسلام على رسول الله "
لا ادري لماذا شعرت بالرعب والخوف الكبير من شكلها مع أنها جميله , وعندما تحدثت كانت كشيخ جليل "حتى صوتها كان وقور وثقيل "
لا ادري لماذا شعرت بالرعب والخوف الكبير من شكلها مع أنها جميله , وعندما تحدثت كانت كشيخ جليل "حتى صوتها كان وقور وثقيل "
لا أتذكر ماذا قالت أيضا
وفجأة اتجهت ناحيتي .. تقدمت خطوات حتى أصبحت ملتصقة بي
رفعت يديها الصغيرتين إلي قائله " أهمليني " = احمليني
تغير الصوت والنبرة الجادة وأصبحت مجرد طفله بريئة
وفجأة اتجهت ناحيتي .. تقدمت خطوات حتى أصبحت ملتصقة بي
رفعت يديها الصغيرتين إلي قائله " أهمليني " = احمليني
تغير الصوت والنبرة الجادة وأصبحت مجرد طفله بريئة
ولكنني كانت اشعر بالخوف
ابتعدت عنها فعادت للالتصاق بي " أهمليني " هنا كانت تأمرني بحملها أكثر من كونها تطلب مني .. خفت أكثر
أشرت لزميلتي برحيلي وابتعدت عن الطفلة أحاول النزول عندما وقفت أمامي من جديد ولكنها لم تتحدث وإنما اكتفت برفع يديها
تمنيت ان احملها ولكن الخوف كان يمنعني فحاولت الهروب
ابتعدت عنها فعادت للالتصاق بي " أهمليني " هنا كانت تأمرني بحملها أكثر من كونها تطلب مني .. خفت أكثر
أشرت لزميلتي برحيلي وابتعدت عن الطفلة أحاول النزول عندما وقفت أمامي من جديد ولكنها لم تتحدث وإنما اكتفت برفع يديها
تمنيت ان احملها ولكن الخوف كان يمنعني فحاولت الهروب
وتلاشت الطفلة خلفي
عندها شعرت بألم في معصمي .. نظرت لمعصمي وجدت "جرح " كتلك الجراح التي يخلفها المشرط أو أي جسم حاد
ظهر جرح أخر .. وكانت يدي تتمزق كلما ابتعدت
توقفت التفتت خلفي
امتلأت عينأي بالدموع
الطفلة مازالت هناك ولكن هناك شي مختلف .. نظرتها "غضب"
وفجأة يظهر على صدرها وشاح لم انتبه لوجوده من قبل
عندها شعرت بألم في معصمي .. نظرت لمعصمي وجدت "جرح " كتلك الجراح التي يخلفها المشرط أو أي جسم حاد
ظهر جرح أخر .. وكانت يدي تتمزق كلما ابتعدت
توقفت التفتت خلفي
امتلأت عينأي بالدموع
الطفلة مازالت هناك ولكن هناك شي مختلف .. نظرتها "غضب"
وفجأة يظهر على صدرها وشاح لم انتبه لوجوده من قبل
وشاح كتب علية باللون الأحمر " غــــزة "
انهارت روحي وانهمرت دموعي ولكنني لم أكن قادرة على الرجوع
انهارت روحي وانهمرت دموعي ولكنني لم أكن قادرة على الرجوع
"كنت اشعر بالخوف والخجل"
استدرت من جديد لأكمل طريق الهروب عندما وجدت طفله اكبر تقف أمامي .. " ابتسمت "
حاولت الابتعاد عنها ولكنها لم تتركني كنت اركض وهي تلاحقني بتلك الابتسامة التي تقتلني
كنت ابتعد رغم الجراح التي تزداد في يدي .. في وجهي .. في جسدي
كنت أتمزق .. وهي لم تتركني
استيقظت
مسحت دموعي .. ظللت للحظات اسرح في الفراغ
عدت للنوم , وعادت الطفلة
استيقظت ثلاث مرات تقريبا ومع هذا لم ينقطع ذلك الحلم
لم يتوقف وعدد الأطفال كان يزداد .. وتزداد جراحي " كالجراح التي رايتها في أولئك الذين مستهم شظايا لهب الفسفور الأبيض "
لم استطع مواصل النوم .. استيقظت وانهرت بالبكاء
تك تك تك "نغمة الرسائل في هاتفي "
مسحت عينأي وفتحت الرسالة (( أنا بخير الحمد لله بس تعبانه نفسيا كثير كثير .. امبارح صار معي موقف فظيع )) .. نغم
ضممت الهاتف وانهارت دموعي من جديد " يا الله رحمتك "
لم اعرف بماذا أرد .. ماذا أقول لها ؟؟
لا اعرف ما الذي حدث معها " وأي كلام قد يجدي "
لحظات قاسية .. مُره
وفجأة تذكرت الطفلة ..
تذكرت كلامها ..
ومر ببالي حديث حبيبي ورسولي " محمد " صلى الله عليه وسلم
(عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له
حاولت الابتعاد عنها ولكنها لم تتركني كنت اركض وهي تلاحقني بتلك الابتسامة التي تقتلني
كنت ابتعد رغم الجراح التي تزداد في يدي .. في وجهي .. في جسدي
كنت أتمزق .. وهي لم تتركني
استيقظت
مسحت دموعي .. ظللت للحظات اسرح في الفراغ
عدت للنوم , وعادت الطفلة
استيقظت ثلاث مرات تقريبا ومع هذا لم ينقطع ذلك الحلم
لم يتوقف وعدد الأطفال كان يزداد .. وتزداد جراحي " كالجراح التي رايتها في أولئك الذين مستهم شظايا لهب الفسفور الأبيض "
لم استطع مواصل النوم .. استيقظت وانهرت بالبكاء
تك تك تك "نغمة الرسائل في هاتفي "
مسحت عينأي وفتحت الرسالة (( أنا بخير الحمد لله بس تعبانه نفسيا كثير كثير .. امبارح صار معي موقف فظيع )) .. نغم
ضممت الهاتف وانهارت دموعي من جديد " يا الله رحمتك "
لم اعرف بماذا أرد .. ماذا أقول لها ؟؟
لا اعرف ما الذي حدث معها " وأي كلام قد يجدي "
لحظات قاسية .. مُره
وفجأة تذكرت الطفلة ..
تذكرت كلامها ..
ومر ببالي حديث حبيبي ورسولي " محمد " صلى الله عليه وسلم
(عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له
وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له)
اللهم اجعلهم من الصابرين
اللهم ثبتهم يا رحمن يا رحيم
........
الحرب التي حدثت في بلادي لا تشبه أبدا مجازر غزة
فهي ليست إلا معركة صغيره عابرة
اللهم اجعلهم من الصابرين
اللهم ثبتهم يا رحمن يا رحيم
........
الحرب التي حدثت في بلادي لا تشبه أبدا مجازر غزة
فهي ليست إلا معركة صغيره عابرة
ومع هذا تذكرتها لأنني كنت فيها بعمر أولئك الصغار
مازلت للان أتذكر كل تفاصيلها وهي لا تعتبر حرب حقيقية في الأساس " مجرد طرف باع أرضه وطرف أخر دفع"
ولكنني كنت طفله "وذاكرة الأطفال لا تنسى"
فبماذا ستفيد مليارات العرب الآن ؟؟
هل ستبني بيت ؟؟
مدرسة ؟؟
مسجد ؟
ماذا عن الأرواح ؟
ماذا عن الذكريات ؟
هل ستعالج مليارات العرب جرح أعمق من جراح الجسد
لماذا يتعب حكام العرب أنفسهم الآن بتمثيل دور الرجال ؟؟
من سيصدقهم؟؟
لماذا يفعلون ذلك وهم فاشلين حتى في مجرد التمثيل
الرجولة أمر لا يليق بهم .. لا يناسبهم
لماذا ولماذا .. ولماذا ؟
لماذا لم أحمل تلك الطفلة , لماذا لم اضمها الي صدري؟
مازلت للان أتذكر كل تفاصيلها وهي لا تعتبر حرب حقيقية في الأساس " مجرد طرف باع أرضه وطرف أخر دفع"
ولكنني كنت طفله "وذاكرة الأطفال لا تنسى"
فبماذا ستفيد مليارات العرب الآن ؟؟
هل ستبني بيت ؟؟
مدرسة ؟؟
مسجد ؟
ماذا عن الأرواح ؟
ماذا عن الذكريات ؟
هل ستعالج مليارات العرب جرح أعمق من جراح الجسد
لماذا يتعب حكام العرب أنفسهم الآن بتمثيل دور الرجال ؟؟
من سيصدقهم؟؟
لماذا يفعلون ذلك وهم فاشلين حتى في مجرد التمثيل
الرجولة أمر لا يليق بهم .. لا يناسبهم
لماذا ولماذا .. ولماذا ؟
لماذا لم أحمل تلك الطفلة , لماذا لم اضمها الي صدري؟
هل فقدت انسانيتي كحال حكام العرب؟
.....
ضميري يعذبني .. اللهم ثبتني

